موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف
موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم إن كنتَ زائراً فأهلا بكَ في موقعك المتميز .. ونأمل منك التسجيل معنا ومشاركتنا . وإن كنت عضواً .. فتفضل بتسجيل الدخول.
سائلين الله لك دوام الصحة والعافية.

موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف

موقع إسلامي يهدف إلى تحقيق التواصل بين الأحبة وإقامة المشاركات البحثية المتعلقة بالقضايا التأصيلية
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
فحلول ذكرى المولد كل سنة، يحمل لأمة الإسلام معنى التجديد في حياتها وسلوكها ويستحثها على مراجعة سيرتها وأخلاقها على هدى القرآن والسنة، تحقيقا للمعنى القرآني العظيم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾. لذا ينبغي أن نعبر في مولد الرسول حقيقة، عن حبنا العظيم له، ونؤكد هذه المحبة و نجددها وندعمها بالبراهين والأعمال المثبتة لها، ذلك لأن المحبة تقتضي الإتباع، وهذا يعني الاقتداء والتأسي بالرسول، باتخاذه المثل الأعلى للمسلم، في حياته كلها، أقوالا وأعمالا، سيرة و سلوكا. إن أعظم احتفال بذكرى المولد، يتمثل في الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم بتحقيق رسالته والتشبث بها، وتطبيق أركان الإسلام ومبادئه، والسير على نهجه وسنته، وإحياء معالمه وقيمه ومبادئه، والتقيد بأوامره و نواهيه وتوجيهاته في حياتنا وسلوكنا، كي يطبع النهج العملي للإسلام أعمالنا، في البيت، والمدرسة، والمحكمة، والشارع وفي سائر مرافقنا، حتى يصبح دين الله هو الغالب وشريعته هي المطبقة والحاكمة والهادية، كما كان الأمر أيام الرسول، وعلى عهد صحابته و تابعيهم، حتى نجعل من الرسول النموذج الأرفع، والمثل الكامل للمسلم الحق، المتشبث بدينه الداعي إليه، المطبق له، العامل به، والذي جعل من سيرته تطبيقا عمليا للإسلام، وتفسيرا حقيقيا للقرآن. لقد حقق الرسول بسيرته و هديه، مبادئ الإسلام و مثله العليا، وجعلها آية في الأرض، لتكون نبراسا لنا و العالمين، وضياء و نورا للناس أجمعين، وجاهد وصابر حتى أصبحت كلمة الله هي العليا، وغدا الحق والخير والعدل سلوك المسلمين ومبادئهم، فأصبحت بذلك المعجزة تابعة للإيمان، بعد أن كان الإيمان تابعا لها، وخلصت النبوة لمهمتها الكبرى، وهي هداية الضمير الإنساني في تمام وعيه، وكمال إدراكه، تحقيقا لإرادة الله، وذلك هو ما جعل من الأمة الإسلامية في فترة وجيزة، أمة مؤمنة، موحدة قوية، متحدة، استطاعت أن تقلب وجه التاريخ، وتقضي على الجهل والعبودية والتفرقة و الظلم، وتكون خير أمة أخرجت للناس. إذا كانت حياة الرسول، وسلوكه، وأخلاقه، ومعجزاته، أنارت عقول العلماء والباحثين، وهدت كثيرا من الحكماء والمفكرين إلى الحق والإيمان، أفلا يحق لنا ونحن نحيي ذكرى مولده الشريف أن نكون أحق وأولى بالإتباع والاقتداء؟ فنتأسى بسيرته ونقتدي بسلوكه ونتخلق بأخلاقه، فنحيي السنن، و نميت البدع، وننبذ الضلالات و السفاهات التي طغت على مجتمعاتنا، و على حياتنا، ولنعتز بالإسلام كما اعتز به الأولون، فقادوا و سادوا، وحققوا المعجزات، وفتحوا الفتوح، ولنجعل من الرسول مثلنا الأعلى، وقدوتنا الأولى، ورائدنا الأكبر
المواضيع الأخيرة
» كلنا فلسطين
الأحد 25 أكتوبر 2015 - 16:50 من طرف Admin

» الدكتور مبارك المصري النظيف يشارك في الندوة الدولية للقاضي أبي الوليد الباجي
الخميس 28 أغسطس 2014 - 21:45 من طرف Admin

» كيف نحتفي بمولد رسول الله (رؤية تأصيلية).
الأحد 5 يناير 2014 - 5:57 من طرف Admin

» مؤتمر التدبر
الخميس 24 أكتوبر 2013 - 6:11 من طرف Admin

» المحاضرات في مادة "أصول الفقه"
الجمعة 13 سبتمبر 2013 - 19:24 من طرف ARSHAK7000

» الأمر: تعريفه، صيغه، دلالته
الجمعة 13 سبتمبر 2013 - 19:19 من طرف ARSHAK7000

» النهي: تعريفه، صيغه، دلالته
الخميس 17 يناير 2013 - 6:53 من طرف Admin

» موقع إعداد مدرس المستقبل
الجمعة 12 أكتوبر 2012 - 9:00 من طرف Admin

» فقه النوازل ( 6 )
الخميس 4 أكتوبر 2012 - 21:41 من طرف راجية الله

آخر الأخبار
أشكر الله سبحانه وتعالى ، وأهيب بالأخوة طلاب الدراسات العليا ، الذين كان لهم الشرف بانتسابهم لجامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم ، نرحب بهم كل الترحاب والموقع بجميع منتدياته يسعهم ولهم فيه كل ما يطلبون من اقتراحات مواضيع تصلح للبحث ، كما سنأمل من الباحثين إثراء هذا الموقع بإسهاماتهم وتعليقاتهم ، ونشرهم وتواصلهم عبر هذا الموقع ، وتقبلوا شكري مع أطيب المنى.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
عناوين لمواضيع فقهية يمكن الكتابة والبحث فيها
أثر التغيرات البيئية في أحكام العبادات الشرعية دراسة فقهية مقارنة قوادح النسب في ضوء علم الوراثة المعاصر الآثار الضارة للتطور التكنولوجي على حق الإنسان في سلامة جسده زواج الصغار في ضوء تحديد سن الزواج ألعاب القوى في الفقه الإسلامي الأمن وأثره على تصرفات الجاسوس المسلم فوات محل القصاص في الفقه الإسلامي المسابقات التجارية في الفقه الإسلامي وتطبيقاتها المعاصرة الوصية الواجبة [دراسة فقهية مقارنة] أثر سقوط العذرة والبكارة على الزواج الجريمة الاعلامية في الفقه الاسلامي العلاج الجيني للخلايا البشرية في الفقه الاسلامي حق الزوجة المالي الثابت بالزواج وانتهائه التعديل الجراحي في جسم الإنسان - دراسة فقهية مقارنة أثر الأمراض الوراثية على الحياة الزوجية - دراسة فقهية مقارنة جرائم التخويف في الفقه الإسلامي العقود الآجلة في الاقتصاد الإسلامي البديل جرائم الحاسب الآلي في الفقه الاسلامي أحكام البيئة في الفقه الإسلامي أحكام الغصب وصوره المعاصرة في الفقه الإسلامي جزاءات وضمانات عقد التوريد في الفقه الإسلامي سلطة الولي على مال القاصرين في ضوء الواقع المعاصر سقوط القصاص في الشريعة الإسلامية دراسة مقارنة أحكام الوصية بالمنفعة في الفقه الإسلامي أحكام الأعمى في الأحوال الشخصية - الزواج والطلاق أحكام التفويض في الطلاق في الفقه الإسلامي - دراسة فقهية مقارنة أحكام عقود الإذعان في الفقه الإسلامي العاقلة وبدائلها المعاصرة في الفقه الإسلامي الجودة والرداءة وأثرهما على أحكام المعاملات أحكام المسن في العبادات حقوق الله بين الإسقاط وعدمه في الفقه الإسلامي القصاص والتعازير في الشجاج والجروح بين الأطفال ضمان السير في الفقه الإسلامي - دراسة فقهية مقارنة بالقانون المعمول قطاع غزة العجز وأثره على المعاملات المالية في الفقه الإسلامية الأحكام الشرعية للإضرابات في المهن الإنسانية أثر وسائل النقل الحديثة على سفر المرأة دور المرأة في المجال الإعلامي المعاصر في الفقه الإسلامي تقييد الزواج بالمصلحة الشرعية أحكام التحالفات السياسية في ضوء الواقع المعاصر أحكام الصرف الالكتروني في الفقه الإسلامي صور التدليس المعاصرة في عقود الزواج دراسة فقهية مقارنة حقوق الله بين الإسقاط وعدمه في الفقه الإسلامي أحكام إشارة الأخرس في الأحوال الشخصية والحدود والمعاملات وبيان وفق مقاصد الشريعة أثر المرض النفسي في رفع المسئولية الجنائية في الفقه الإسلامي ميراث الخنثى في ضوء الحقائق العلمية المعاصرة وتطبيقاتها في الشرعية في قطاع غزة "موانع الميراث في الشريعة الإسلامية وتطبيقاته في المحاكم الشرعية غزة" الضمانات القضائية للمتخاصمين في المحاكم الشرعية في قطاع غزة الممنوعون من النفقة في الفقه الإسلامي وتطبيقاتها في المحاكم الشرعية قطاع غزة "موانع القضاء في الفقه الإسلامي" شهادة النساء على دعاوي النفقات وتطبيقاتها في المحاكم الشرعية في جواب المدعى عليه على الدعوى وتطبيقاته في المحاكم الشرعية في قطاع الاختصاص الوظيفي والمكاني للمحاكم الشرعية في قطاع غزة الدفوع وأثرها في الدعاوي القضائية وتطبيقاتها في المحاكم الشرعية الدعاوى غير المنصوص عليها في قانون الأحوال الشخصية المعمول المحاكم الشرعية التفريق بين الزوجين بسبب الردة وإباء الإسلام وتطبيقاتها في المحاكم الشرعية في قطاع غزة الإفتاء في قطاع غزة ودور الشيخ قوصة فيه المنازعة على أرض الوقف وتطبيقاتها في المحاكم الشرعية بقطاع
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
مجمع شعاع النور الإسلامي وآخر التطورات
يهنئ مجمع شعاع النور الإسلامي الأمة الإسلامية جمعاء في مشارق الأرض ومغاربها ، بحلول شهر الله المحرم رجب الخير المبارك ، أعاده الله علينا بالخير واليمن والبركات ، والشعب المسلم أكثر أمنا وسلامة ، وكل عام وأنتم بخير ،،،،،،
آخر أخبار جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم
بشرى سارة لمتصفحي الشبكة العنكبوتية باطلاق موقع جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم ، الموقع الرسمي للجامعة الذي يضم جميع كليات الجامعة ومناشطها المتعددة ، وأنا أهيب بالقائمين بإعداده ، وأسأل الله التوفيق للجميع . نحن على أبواب امتحانات الفصول الدراسية 2/4/6/8 للعام الجامعي 2011 - 2012م ، لطلاب البكالريوس قسم الفقه وأصوله بكلية الشريعة يقيم دورة الداعيات بمركز الطالبات بودمدني والمحاضرات مستمرة كل يوم سبت من كل أسبوع.
الأستاذ الجامعي والبحوث العلمية
يعتبر البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي من جامعات ومعاهد عليا متخصصة مطلباً أساسياً للتميز في أي حقل من حقول الدراسة المتخصصة في مجالات العلوم المختلفة ولاسيما العلوم الطبيعية والتطبيقية، ولقد تمكنت كثير من جامعات العالم من تحقيق درجات عالية من التميز والريادة في مجالات محددة من مجالات البحث العلمي، بل وتحرص على استمرار هذا التميز والريادة في تلك المجالات من خلال باحثين متميزين يكون معظمهم من أعضاء هيئة التدريس الباحثين حتى تتحقق الفائدة التبادلية بين التعليم الجامعي والبحث العلمي. ونظراً لأهمية الدور الأساس الذي يمكن لعضو هيئة التدريس الجامعي الباحث القيام به في مجال البحوث المتخصصة ينبغي إيجاد صيغة فاعلة ومناسبة لتقنين عملية تقويم الجهود البحثية كافة وإيجاد الحوافز التي تدفع إلى التميز الحقيقي والريادة والحرص على الاستمرار في عملية البحث العلمي المتواصل والمترابط في مجالات محددة من خلال تخطيط بعيد المدى. لهذا الغرض فإن هذه الورقة تقدم استعراضاً موجزاً لمكونات النشاط البحثي المتعارف عليه حالياً في جامعة من جامعات المملكة العربية السعودية بالإضافة إلى دراسة بعض وسائل توجيه وتقويم النشاط البحثي وتحليل مدى فاعليتها في تحقيق التميز والريادة المرجوة. ثم تقدم صيغة مقترحة بديلة يرجى من تطبيقها - في توجيه النشاط البحثي للأستاذ الجامعي - تحقيق درجات عليا من التميز والريادة التخصصية الدقيقة في مجالات محددة من البحث العلمي. وتتميز الصيغة المقترحة في هذه الورقة بتأكيدها على استمرار وترابط البحوث العلمية لكل باحث ولكل جماعة بحثية في مؤسسات التعليم العالي والتأكيد على ضرورة إيجاد الحوافز المناسبة لجذب الباحثين المساعدين المتميزين. ومن أجل ضمان تنشيط عملية البحوث العلمية المتميزة واستمرارها تؤكد الورقة على: 1- ضرورة الاستفادة القصوى من الباحثين المساعدين المتميزين بدءاً من تحسين عملية اختيارهم وتطوير قدراتهم البحثية إلى تحسين وتقنين عملية انخراطهم في مجالات بحثية معينة تدعم الجهود البحثية للأساتذة الباحثين من خلال خطة بحثية بعيدة المدى، وإيجاد الآليات التي تضمن استمرار الاستفادة من القدرات البحثية للمتميزين منهم في دعم عملية البحث العلمي. 2- ضرورة تنشيط حركة تأليف الكتب الدراسية وترجمتها من خلال خطة مرحلية تعد بناء على أولويات واحتياجات الأقسام الأكاديمية. 3- ضرورة إنشاء دور نشر علمية متخصصة يكون دورها المبادرة والمساهمة في دفع حركة التأليف والترجمة بحيث يستفاد فيها من الطاقات الإبداعية للأساتذة المتخصصين لتنفيذ مشاريع تأليف وترجمة تكون معتمدة في خطط بعيدة المدى تعدها مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي. 4- نتيجة للنمو المتسارع لحركة العلوم والمعارف الإنسانية في شتى المجالات يلاحظ الدارس لتطوير التعليم العالي في هذا القرن تعدد مسميات وأنشطة مؤسسات هذا التعليم. فمن هذه المؤسسات الجامعات والمعاهد العليا المتخصصة في العلوم والتقنية ومراكز البحوث العلمية المختلفة. ومع هذا التعدد يرجى دائماً أن تكون المحصلة النهائية من أنشطة هذه المؤسسات إثراء المعرفة الإنسانية في المجالات كافة ومنها مجالات العلوم الطبيعية والتطبيقية التي يمكن من خلالها تفعيل عملية الاستغلال الأمثل للبيئة المحيطة أو محاولة التغلب على بعض المشكلات التي تطرأ مثل المشكلات البيئية والصحية، إلا أن تحقيق الأهداف المرجوة من هذه المؤسسات تستلزم عدة أمور منها: 1- وجود خطط مشاريع بحثية بعيدة المدى. 2- وجود باحثين متميزين. 3- تقديم الدعم اللازم. 4- وجود آليات متابعة وتقويم دقيقة. ونظراً لأهمية الدور الذي ينبغي أن يضطلع به عضو هيئة التدريس الجامعي من أجل تحقيق أهداف مؤسسات التعليم العالي لابد من وجود صيغة واضحة لتحديد القدرات البحثية لكل عضو هيئة تدريس، ومن ثم العمل على الاستفادة المثلى من تلك القدرات وقد يكون ذلك من خلال عمل فردي مستمر ومترابط أو من خلال جماعات بحث متخصصة تعمل لتحقيق نتائج بحثية محددة في إطار زمني معين. إن كل مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي تطمح إلى التميز فيما تقدمه من معارف والريادة فيما تحققه من نتائج بحثية، ولكن يبقى تحقيق الريادة في مجالات البحوث المتخصصة أمراً عسير المنال في أغلب الأحيان، وذلك لأسباب كثيرة قد يكون في مقدمتها عدم وجود صيغة واضحة للأهداف التي ينبغي لأستاذ الجامعة الباحث تحقيقها بصورة متواصلة يرجى منها تحقيق التميز والريادة، ولذا وبالمقارنة مع بعض مؤسسات التعليم العالي المتميز في العالم، فإن غالبية مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في العالم العربي - وبعد مضي ما يقارب قرناً من بدء النهضة التعليمية - لم تحقق درجات مرضية من التميز أو الريادة البحثية في أي مجال من مجالات العلوم والمعارف الإنسانية وكان دورها في أغلب الأحيان مقصوراً على تحقيق الحد الأدنى من أهداف التعليم العالي من خلال تزويد طلابها بأساسيات المعرفة المتخصصة فقط دون إيجاد الآليات التي يمكن من خلالها تطوير تلك الأساسيات المعرفية لارتياد مجالات بحثية جديدة. ومع التأكيد على أهمية الاستمرار في الجهود المبذولة في عملية تزويد طلاب مؤسسات التعليم العالي بأساسيات المعرفة التخصصية، إلا أن عدم تحديد الأهداف بعيدة المدى لهذا التعليم قد تكون سبباً فاعلاً في انعدام المنفعة المتبادلة بين التعليم الجامعي ونتائج البحوث وانعدام الحافز لارتياد مجالات بحثية جديدة، وبالتالي فإن إمكانية تحقيق التميز والريادة لمؤسسات التعليم والبحث العلمي في حقل من حقول المعرفة المتخصصة قد تكون ضئيلة جداً. إن التميز والريادة الذي تحقق لكثير من مؤسسات التعليم العالي في العالم لم يتم من خلال التميز في عملية نقل العلوم الأساسية والمعارف فقط، بل من خلال التميز أيضاً في إجراء أبحاث محددة الأهداف ومتواصلة في فترات زمنية متعاقبة، ولذا ينبغي تفعيل آلية محددة لتنشيط البحث العلمي المتواصل والمتميز الذي يحقق أهدافاً بحثية يرجى منها تحقيق الريادة المتعارف عليها في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي. ونظراً لأن المحرك الأساس لعملية البحث العلمي هو الأستاذ الجامعي الباحث، ونظراً لتعدد العوامل التي تؤثر في نوعية وأهداف نتاجه البحثي فعلى إدارات البحوث في مؤسسات التعليم العالي التأكيد على أهمية تحقيق التميز والريادة في مجالات البحوث المختلفة وذلك من خلال الاستغلال الأمثل لطاقات الباحثين في الأقسام المختلفة، بحيث يكون ذلك من خلال تحديد جماعات بحثية متخصصة حتى تنسجم طاقات الباحثين مع الأهداف المرسومة لسياسة البحث العلمي في حقول علمية محددة مع الحفاظ على تشكيل المجموعات البحثية لأطول فترة زمنية ممكنة لتحقيق الأهداف المرسومة، وتوفير قاعدة تبادل المعلومات التي تيسر للباحثين التعاون مع نظرائهم في مؤسسات التعليم الأخرى. وبعد تحديد الأهداف الأساسية للبحث العلمي يصبح وجود صيغة دقيقة لتقويم الأنشطة البحثية لأستاذ الجامعة الباحث أمراً ضرورياً ومحركاً فاعلاً لتنشيط البحوث العلمية المتميزة التي ينبغي أن تحقق التميز والريادة لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي. هذه الورقة تهدف إلى تحسين عملية تقويم الأداء البحثي للأستاذ الجامعي الباحث في مؤسسات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية حتى يستطيع الإسهام بصورة فاعلة لتحقيق ما ترجوه هذه المؤسسات من تميز وريادة، ولهذا الغرض فإن الورقة: 1- تعرض بعض الصيغ التي قد اقترحت أو عمل بها سابقاً في تقويم جميع نشاطات الأستاذ الجامعي بما فيها نشاطه البحثي. 2- تقدم عرضاً تحليلياً عن مدى ملاءمة هذه الصيغ لتحقيق التميز والريادة في مجالات البحوث. 3- تخلص إلى تقديم بعض المقترحات التي يرجى من اعتمادها وتطبيقها في توجيه وتقويم النشاط البحثي للأستاذ الجامعي الباحث «في مؤسسات التعليم العالي» تنشيط البحث العلمي المتميز الذي يحقق التميز والريادة للباحثين في حقول علمية دقيقة ومتخصصة تتجاوز الحيز الضيق الذي غالباً ما يحيط بغالبية البحوث التطبيقية التي يتم اعتمادها وتنفيذها من خلال خطط قصيرة المدى. اللائحة الموحدة للبحث العلمي: انطلاقاً من أهمية الدور الذي ينبغي أن تضطلع به مؤسسات التعليم العالي في مجالات التنمية كافة قامت مؤخراً الأمانة العامة لمجلس التعليم العالي بإصدار اللائحة الموحدة للبحث العلمي في الجامعات وبدراسة هذه اللائحة نجد أنها مكونة من تسعة أبواب شملت جميع الجوانب التي تهم البحث العلمي جاءت كما يلي: 1- أهمية البحث العلمي. 2- أهداف البحث العلمي. 3- التنظيم الإداري للبحث العلمي. 4- أنواع البحوث ومصادر تمويلها، ومكافآت القائمين عليها. 5- جوائز البحث العلمي. 6- النشر العلمي. 7- أخلاقيات البحث العلمي. 8- المجلات العلمية. 9- أحكام عامة. إن محتويات هذه اللائحة تحمل أهمية بالغة وتعقد عليها آمال عريضة في تنظيم وتفعيل عملية البحث العلمي في شتى صوره، بل والدفع به إلى مجالات أرحب في مجالات البحوث الأساسية والتطبيقية على حد سواء. وحيث إن ما نحن بصدده في هذه الورقة هو محاولة استغلال مواد هذه اللائحة في تطوير صيغة جديدة لتوجيه النشاط البحثي للأستاذ الجامعي الباحث من أجل تحقيق التميز والريادة لمؤسسته في حقل تخصصه. يتضح من هذه المواد أهمية الدور الملقى على عاتق الأستاذ الجامعي الباحث وتعدد الأدوار التي يمكنه أداؤها من أجل تحقيق الأهداف العامة لسياسة البحث العلمي، إلا أن الصيغ المعمول بها في عملية تقويم ما يقوم به من أنشطة بحثية تبقى إلى حد كبير ميداناً واسعاً للاجتهاد حتى أصبح تكرار تبديل وتغيير هذه الصيغ أمراً مألوفاً في فترات زمنية قصيرة لايمكن الحصول منها على نتائج تدلل على فعالية أو عدم فاعلية تلك الصيغ في توجيه البحوث العلمية الأساسية والتطبيقية إلى الأهداف المنشودة في فترة زمنية محددة. ونظراً لأهمية وضوح واستقرار صيغ تقويم الأداء الأكاديمي والبحثي للأستاذ الجامعي نعرض لاحقاً صورتين من صيغ هذا التقويم؛ لكن قبل ذلك، وتمشياً مع أهداف هذه الورقة نقدم بعض الملحوظات حول مضامين هذه المواد. ملحوظات حول بعض مواد اللائحة الموحدة للبحث العلمي: وردت هذه اللائحة في تسع وخمسين مادة تنظيمية، ونرى أن هذه المواد في مجملها حددت الآليات المناسبة لتفعيل مناحي كثيرة من جوانب البحوث العلمية، لكن سنقصر الحديث هنا على المواد التي لها علاقة واضحة ومباشرة بموضوع هذه الورقة. وفيما يلي بعض الملحوظات: 1- يلاحظ أن غالبية فقرات المادة رقم (2) تركز على تحفيز الباحثين على إجراء البحوث الأصيلة والمبتكرة، الساعية إلى إثراء المعرفة المتخصصة، وبالتالي العمل على الارتقاء بالمستوى النوعي للدراسات العليا وتنمية أجيال جديدة من الباحثين المتميزين. وهذه أمور بطبيعة الحال قد تكون كفيلة (على المدى البعيد) بتحقيق التميز والريادة التخصصية. إلا إن احتواء فقرة خصوصاً حول تقديم المشورة العلمية وتطوير الحلول العلمية لحل بعض المشاكل التي تواجه المجتمع قد تدفع بأنشطة البحث العلمي إلى آفاق قد لا تتوافق مع الهدف الأساسي لمؤسسات التعليم العالي كمراكز عليا للبحث العلمي الدقيق المتخصص، حيث قد تصبح السمة الغالبة للبحوث والدراسات الجامعية هي خدمة المجتمع في أمور يمكن معالجتها من خلال مؤسسات أخرى متخصصة لا تضطلع بالمسؤوليات نفسها التي أنيطت بمؤسسات التعليم العالي. كما يلاحظ أيضاً عدم تحديد آلية دقيقة لجذب طلبة الدراسات العليا المتميزين الذين يمثلون العناصر الأساسية لبدء واستمرار البحوث العلمية وتحقيق الأهداف المرجوة من البحوث العلمية. 2- يلاحظ أن المادة رقم (17) وردت موجزة بصورة لا تتناسب مع أهمية البحوث العلمية للأستاذ الجامعي الباحث، ولاسيما أن كثيراً من هذه البحوث هي بحوث أساسية، وقد تكون أفضل السبل التي تدفع بمؤسسات التعليم العالي ومراكز البحوث إلى مراكز التميز والريادة. وهذا قد يوحي بعدم أهمية بعض البحوث التي يقوم بها بعض الباحثين بصورة مستمرة ولا تقع ضمن خطة البحوث المعتمدة. كما يلاحظ أيضاً عدم وضوح صور تقديم الخدمات اللازمة لإنجاز هذه البحوث التي يفترض أن يكون من ضمنها تعيين مساعد باحث أو أكثر للعمل مع كل أستاذ باحث نشط في تخصصه الدقيق من أجل ضمان الاستفادة من قدرات الباحثين ومساعديهم على حد سواء. 3- هناك ترابط وثيق بين عناصر المواد رقم (22، 31، 42) ويلاحظ أنها تحفز إلى الاهتمام بالبحوث الأساسية والمبتكرة، إلا أن عدم احتواء اللائحة على توجيه بضرورة تحديد خطة بحثية يرغب في تحقيقها في فترة زمنية محددة قد يجعل من تفعيل بعض هذه المواد عرضة للاجتهاد من قبل الباحثين والمقيمين، وبالتالي فإن العملية البحثية قد لا تحقق الأهداف المرجوة منها كما ينبغي. 4- يلاحظ في المادة رقم (42) ومن خلال سياق تحديد الإنتاج المترجم إيراد عبارة «ذا جدوى علمية أو تطبيقية ملموسة» وهذا أيضاً قد يكون مجالاً خصباً لاجتهاد المقيمين، بل إن عدم تحديد المجالات التي ينبغي أن تحظى بأولية الدعم في فترة زمنية محددة قد تؤدي إلى وأد كثير من الجهود النافعة في هذا المجال. صيغ تقويم الأستاذ الجامعي الباحث: نظراً لتعدد الأدوار التي يرجى من الأستاذ الجامعي القيام بها في عدة مجالات ومنها: التعليم الجامعي كوسيلة لنقل أساسيات العلوم إلى الأجيال الناشئة. عملية البحوث الأساسية والتطبيقية. خدمة المجتمع. تتعدد أيضاً وسائل التقويم للجهود المبذولة لتحقيق هذه الأدوار. وحيث إن وسائل التقويم لا تخلو من الاجتهاد فيجب أن تخضع هذه الوسائل نفسها لعملية تقويم ودراسة دورية، تهدف إلى معرفة مدى معرفة فعاليتها في تحقيق الأهداف المرسومة «إن كانت محددة سلفاً بصورة جيدة!». ولا يمكن لذلك أن يتحقق إلا من خلال دراسات إحصائية مبنية على استخدام تلك الوسائل بصورة مستمرة لمدة زمنية بعيدة المدى ودون تغيير أو تبديل في المعايير المستخدمة في التقويم. ما يهمنا هنا هو النشاط البحثي للأستاذ الجامعي، وهل تصب نتائجه النهائية على المدى البعيد في إطار خطة بحثية محددة الأهداف تنشد التميز والريادة في حقل معرفي متخصص، أم أن هذا النشاط يخدم أهدافاً محددة في المنظور القريب، وقد تقل أو تنعدم سمة التواصل بين نتائج هذا النشاط، حيث نرى أن ما نشر من أبحاث أساسية -في معظم الجامعات العربية- تغلب عليه سمة عدم التواصل الذي ينبغي أن تتميز به البحوث العلمية، وهذا بلا شك أمر يدعو إلى القلق، ويشكل عائقاً أساسياً كانت محصلته الطبيعية عدم تحقيق معظم هذه الجامعات درجات مرضية من التميز والريادة التي ينبغي تحقيقها في مجالات تخصصاتها. ومع أن سمة عدم التواصل هذه قد تعزى إلى عوامل مختلفة ومتعددة، لكن يمكن القول بأن وجود أهداف واضحة ومحددة للبحوث في فترة زمنية معينة، وكذلك وجود وسائل دقيقة لتقويم النشاط البحثي للأستاذ الجامعي الباحث «وهو المحرك الأساسي لكافة الجهود» كفيل بضمان ذلك التواصل المطلوب. ولأهمية هذه الوسائل نقدم صيغتين لهذا الغرض: إحداهما عمل بها فعلاً في إحدى كليات جامعة الملك فهد للبترول والمعادن «انظر الشكل رقم 1». والثانية طورت مؤخراً «انظر الشكل رقم 2»، لكنها حسب علم الباحث مازالت تحت الدراسة والتقويم، ويتوقع اعتمادها قريباً في إطار اللائحة الجديدة المنظمة لأنشطة التدريس والبحث وخدمة المجتمع التي يتوقع أن يقوم بها الأستاذ الجامعي. ونظراً لعلاقتها المباشرة بموضوع هذه الورقة نقتصر على عرض لائحة تنظيم النشاط البحثي للأستاذ الجامعي. ونقدم فيها يلي ملحوظات حول هاتين الصيغتين. أولاً: ملحوظات حول الصيغة الموضحة في الشكل رقم (1): لقد عُمل بهذه الصيغة حسب علم الباحث في بعض أقسام كلية العلوم الهندسية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وفيما يلي بعض الملحوظات التي نرى أنها تخدم أهداف موضوع هذه الورقة. 1- فصلت هذه الصيغة بين تعليم مواد الدراسات العليا والإشراف على بحوث طلاب الدراسات العليا وما ينشره الأستاذ الجامعي وبين مجال البحوث ولا تحتوى على معيار ربط يؤكد أهمية الترابط بين هذه الأنشطة. ونظراً لأهمية الارتباط الوثيق بين هذه الأنشطة وتلازمها مع أهداف أنشطة البحث العلمي فينبغي ضمها في مجموعة واحدة تؤكد أهمية دفعها لحركة البحث العلمي الهادف لتحقيق أهداف بحثية محددة في إطار زمني معين. 2- هذه الصيغة لا تميز بين الجهود المبذولة في تعليم مواد الدراسات العليا ومواد الدراسات الجامعية، وقد ينتج عن ذلك تساهل بعض الأساتذة الجامعيين في ربط تدريس مواد الدراسات العليا بالحركة المتسارعة للبحوث العلمية أو عدم الرغبة في تعليم تلك المواد ومتابعة الجديد فيها. 3- هذه الصيغة لا تضع حداً لعدد طلاب الدراسات العليا (مساعدي الباحثين) الذين يسمح للأستاذ الباحث بالإشراف عليهم خلال فترة زمنية محددة، ونظراً لأهمية هذا التحديد من أجل الدفع بالبحوث العلمية فينبغي تقنين توجيه مساعدي الباحثين من خلال تنظيم تتولى تطويره وتنفيذه إدارات البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي التي ترى أن دفع البحث العلمي إلى آفاق أوسع لا يتم إلا من خلال التخطيط الإداري السليم. 4- هذه الصيغة تغفل الجهود المبذولة في تطوير مقترحات بحثية مازالت تحت التقويم أو المراجعة. 5- تفتقر هذه الصيغة إلى بعض المعايير التقويمية الدقيقة والأساسية التالية: - مؤشر الأداء. - نسبة النشاط إلى كافة مجموع الأنشطة. - مقياس أولوية النشاط البحثي نسبة إلى بقية الأنشطة الأخرى. - ارتباط مجال البحث العلمي بخطة زمنية بعيدة المدى يعدها الأستاذ الباحث وتكون ضمن تخصصه الدقيق. وسنرى لاحقاً تعريفاً لهذه المعايير وكيفية استخدامها من أجل الحصول على صيغة جديدة لتقويم كافة الأنشطة بصورة عامة والنشاط البحثي بصورة خاصة. ثانياً: ملحوظات حول الصيغة الموضحة في الشكل رقم (2): تقع هذه الصيغة في الإطار العام للائحة المنظمة «المقترحة» لتقويم النشاط العام للأستاذ الجامعي، وقد صدرت عن وكالة الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن (الظهران) ومع علم الباحث بأن هذه الصيغة مازالت تحت الدراسة والمراجعة، وربما التعديل، إلا أن إيراد بعض الملحوظات حول محتويات هذه الصيغة يخدم أيضاً أهداف موضوع هذه الورقة، ومن هذه الملحوظات ما يلي: 1- يلاحظ أن هذه الصيغة قسمت مجموعة الأساتذة الجامعيين إلى ثلاثة أقسام: باحثين، غير باحثين، ومجموعة خاصة وتشمل الإداريين والأساتذة القدامى والمتفرغين علمياً. 2- يلاحظ أيضاً تأكيد هذه الصيغة على أهمية نشر البحوث في دورات علمية عالية المستوى وهذا أمر محمود، ولكن لم تحو هذه الصيغة في مجملها ما يؤكد أهمية استمرار وتواصل البحوث في مجالات علمية محددة وضمن سياسة عامة، تهدف إلى دفع البحث العلمي إلى التميز والريادة على المدى البعيد. 3- تفتقر هذه الصيغة إلى بعض المعايير العددية الدقيقة مثل: مؤشرات الأداء، نسبة النشاط إلى كافة مجموع الأنشطة، ومقياس أولوية النشاط البحثي نسبة إلى بقية الأنشطة الأخرى. 4- يلاحظ أيضاً عدم وجود تحديد دقيق لنوعية المشاريع التي تستحق الأولوية في الدعم على غيرها، ولا تحتوي هذه الصيغة على ما يدلل على أهمية إعداد الكتاب الجامعي المناسب بطريقتي التأليف والترجمة. 5- ورد في هذه الصيغة استخدام عبارة «التميز في البحث» ولم تورد هذه الصيغة تعريفاً دقيقاً يدفع بالباحثين إلى الحرص على التميز الحقيقي من خلال أبحاث أساسية تبنى على نتائج سابقة وتنطلق إلى آفاق جديدة. صيغة مقترحة لتنشيط التميز في البحث العلمي: إن كل مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي تطمح إلى التميز والريادة في كل علم من العلوم التي تختص فيها، إلا أن تحقيق تلك الطموحات قد يكون صعب المنال، حتى عند توفر الإمكانات المادية اللازمة، متى ما غاب تكامل الأمور الأربعة الأساسية التالية: - سياسة بحثية هادفة ومحددة. - أستاذ جامعي باحث متميز. - تنظيم دقيق لعملية دعم عملية البحوث. - وسائل تقويم عددية لتقويم أهداف البحوث الجارية والمقترحة ومدى تحقيق أهدافها في فترة زمنية محددة. ولذا ينبغي وجود التنظيم الإداري الذي يضمن وجود وتكامل هذه الأمور في كل الأوقات من أجل تحقيق الطموحات المرجوة من البحوث العلمية. إن مؤسسات التعليم العالي في عمومها تضطلع بمهام عديدة ومتنوعة يمكن إجمالها في عمليات التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، لكن من المتعارف عليه جيداً في الأوساط العلمية أن تحقيق التميز والريادة لا يكون من خلال التعليم فقط أو من خدمة المجتمع فقط، بل يعتبر النشاط البحثي ونتائجه الموثقة في القنوات المعروفة هي الوسائل والمعايير العالمية الأساسية لهذا الغرض. ومع تعدد مجالات البحوث وتنوع صورها ، إلا أنها لابد أن تكون إما بحوثاً أساسية أو تطبيقية، ونظراً لمحدودية أهداف البحوث التطبيقية فإن البحوث الأساسية ونتائجها الموثقة تبقى أفضل وسيلة لتحقيق التميز والريادة التي يطمح إليها كل باحث، بل وكل مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي حتى ولو بعد فترة زمنية غير قصيرة. ولقد ذكرنا فيما سبق أن الصيغ المستخدمة لتقويم الأستاذ الجامعي يمكن أن تسهم بصورة فاعلة في تنشيط جهود الباحثين في كافة المجالات «من بحوث أساسية، تطبيقية، تأليف، ترجمة...إلخ» متى ما وضعت في صورة محددة وموجهة لتحقيق أهداف معينة- بناء على ما يتوفر من إمكانات وخبرات بحثية من خلال أعضاء هيئة التدريس الباحثين- شريطة أن تخضع هذه الصيغ للتقويم والدراسة اعتماداً على النتائج التي تتحقق في فترة زمنية معينة وبدون إغفال المتغيرات أو العوائق التي قد تطرأ. ولكي تكون هذه الصيغ فاعلة فلابد أن تعتمد على معايير تقويمية عددية دقيقة تأخذ في الاعتبار جميع المتغيرات التي قد تؤثر على نشاط الباحث. ولهذا الغرض فإن دراسة الملحوظات التي قدمت حول الصيغتين التقويميتين اللتين تم تطويرهما في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن يدلل على ضرورة تبني وسائل جديدة ودقيقة لتنشيط البحث العلمي الأساسي في جميع التخصصات في فروع العلوم الطبيعية والتطبيقية. ونظراً لأهمية استمرار البحوث العلمية في اتجاه معين ومحدد لفترة زمنية متواصلة- تفادياً لما قد يحصل من تنوع البحوث غير المترابطة من باحث واحد- ومن أجل تحقيق التميز والريادة في التخصصات الدقيقة لابد لأي صيغة توضع لتقويم نشاط الباحثين من أن تضع المعايير العددية المناسبة لهذا الغرض. ونقدم فيما يلي وصفاً موجزاً لصيغة عددية مقترحة لهذا الغرض، حيث تعرض الصيغة في جدولين متتاليين (جدول رقم 1، جدول رقم 2) بحيث تستخدم نتائج الجدول الأول في إكمال الجدول الثاني. وبالنظر إلى أهداف هذه الورقة يلاحظ في الجدول (رقم 1) أن هذه الصيغة تهدف إلى تنشيط عملية البحث العلمي المتميز من خلال تقسيم الأنشطة البحثية للأستاذ الجامعي في ثلاث مجموعات أساسية هي : 1- تدريس طلاب كلية الدراسات العليا والإشراف على بحوث عدد محدد منهم. 2- البحوث الأساسية. 3- البحوث التطبيقية والأوراق المقدمة في المؤتمرات العلمية وغيرها. ويلاحظ أيضاً من مكونات هذه الصيغة احتواؤها على تقويم عددي لكل المقومات الأساسية للنشاط البحثي للأستاذ الجامعي، كما احتوت على وسيلة لقياس أهمية النشاط البحثي ودرجة اكتماله ومدى تواصله وارتباطه مع الأنشطة السابقة للباحث؛ لما لهذا التواصل والترابط من أهمية بالغة في تحقيق التميز والريادة لأي جماعة بحثية (يرأسها باحث علمي متخصص) تعمل لتحقيق أهداف بحثية محددة في إطار زمني معين. أما الجدول (رقم 2) فيحتوي على ملخص كامل لتقويم جميع الأنشطة التي يتوقع أن يقوم بها الأستاذ الجامعي ومن ضمنها نشاطه البحثي، ولذا فإن إكمال الجدول (رقم 2) يعتمد على النتائج التي يحصل عليها من الجدول (رقم 1) كما يلاحظ هنا أن هذه الصيغة التقويمية تؤكد ضرورة فصل عملية تقويم النشاط البحثي للأساتذة الباحثين عن بقية الأنشطة الأخرى. ويرجى من هذا الفصل وضوح مجالات التميز والريادة في مجالات البحوث العلمية، وسهولة عملية تقويم درجة التميز من خلال دراسة تحقيق الأهداف التي يحددها الباحثون أنفسهم. خلاصة ومقترحات: انطلاقاًَ من حرص جميع مؤسسات التعليم العالي، ومنها الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحوث، إلى تحقيق التميز والريادة في كافة مجالات تخصصاتها، ونظراً لتعدد الأنشطة التي يتوقع من الأستاذ الجامعي القيام بها، ولكونه هو المحرك الفعلي لحركة البحوث العلمية بجميع أنواعها فإن على الجهات المسؤولة عن تنظيم أنشطة البحوث العلمية ما يلي: 1- وضع لائحة موحدة ومنظمة لأنشطة الباحثين «كل في مجال تخصصه الدقيق» على أن تحتوي هذه اللائحة على أهداف واضحة يرجى تحقيقها من خلال أنشطة الباحثين في فترة زمنية محددة. 2- توفير الدعم اللازم لكل باحث وضرورة توليه رئاسة جماعة بحثية في حقل تخصصه الدقيق يكون معظم أعضائها من طلبة الدراسات العليا (باحثين مساعدين متميزين) والعمل على إيجاد آليات جذب للطلبة المتميزين للالتحاق في برامج الدراسات العليا من أجل تحقيق الفائدة الحقيقية من برامج الدراسات العليا. وبالنظر إلى المسؤوليات الرئيسة التي أنيط بمؤسسات التعليم العالي تحقيقها (التدريس، البحوث، خدمة المجتمع) يجب الاعتراف بأن النشاط البحثي المترابط والمتواصل هو العامل الأساسي الذي ينبغي أن تعقد عليه الآمال لتحقيق التميز والريادة لأي جماعة بحثية في هذه المؤسسات. من هذا المنطلق تتضح أهمية استخدام صيغة دقيقة لتقويم نشاط الأستاذ الجامعي بصورة عامة وتقويم النشاط البحثي على وجه الخصوص. ولضمان فعالية هذه الصيغة لخدمة الأهداف المتوخاة من البحث العلمي ينبغي احتواؤها على معايير دقيقة منها: نسبة النشاط في مجموع الأنشطة، مؤشر الأداء، وأولوية النشاط البحثي نسبة إلى بقية الأنشطة الأخرى. وينبغي أيضاً احتواء هذه الصيغة على مؤشر معياري لقياس أهمية النشاط البحثي ودرجة اكتماله وتواصله مع البحوث السابقة للباحث، بل واستمرار اتجاه البحث، حيث إن كل هذه الأمور متطلبات أساسية لتحقيق التميز والريادة البحثية في التخصصات الدقيقة في العلوم الطبيعية والتطبيقية. ولذا عرضت هذه الورقة صيغة مقترحة لتنشيط عملية البحوث العلمية الأساسية التي يرجى منها تحقيق التميز للجماعات البحثية في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، لكن ينبغي التأكيد هنا بأن الفائدة المرجوة من اعتماد هذه الصيغة يعتمد على درجة تبني عدة أمور تنظيمية لدعم جميع مقومات عملية البحوث العلمية ومنها: 1- إيجاد جماعات بحثية في كل مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي اعتماداً على التخصص الدقيق لكل باحث وخبراته السابقة، بحيث يوكل إلى كل مجموعة تحقيق أهداف بحثية محددة. 2- تحديد أهداف بعيدة المدى لكل جماعة بحثية والعمل على تحقيق الأهداف في إطار زمني محدد. 3- دعم أنشطة الجماعات البحثية من خلال تسهيل إجراءات توفير المعدات اللازمة لإكمال أعمالها، وإيجاد آليات جذب للباحثين المساعدين المتميزين، بحيث تسهم كل جماعة بحثية في تطوير هذه الآليات من خلال التعاون مع إدارات (عمادات) البحث العلمي. 4- تأكيد أهمية استمرار البحوث التي يقوم بها الباحثون وضرورة الترابط بين هذه البحوث، ولهذا الغرض يمكن استخدام نتائج التقويم وصيغة التقويم المقترحة في هذه الورقة لقياس درجة تحقيق الترابط بين البحوث التي تقوم بها كل جماعة بحثية. 5- تقديم الدعم المعنوي والمادي للأساتذة الباحثين من أجل تكوين الجماعات البحثية (كل في حقل تخصصه الدقيق) ودعمه بعدد من الباحثين المساعدين المتميزين شريطة تطوير خطة بحثية مقترحة خلال فترة زمنية معينة، ووضع جدول زمني لتحقيق الخطة البحثية. 6- تفعيل دور إدارات البحث العلمي في متابعة مقترحات الجماعات البحثية وإعطائها الدور الإداري الفاعل في تقنين عملية تكوين الجماعات البحثية، وتأكيد أهمية الارتباط الوثيق والتوافق بين الاهتمامات البحثية لكل عضو في الجماعة البحثية مع الأهداف بعيدة المدى لكل جماعة بحثية. 7- تقويم الصيغ المستخدمة لتقويم أنشطة الأستاذ الجامعي من خلال تحليل النتائج المتحققة من أنشطة الأستاذ الجامعي الباحث، أو من أنشطة الجماعات البحثية في فترة زمنية كافية. 8- تنشيط حركة تأليف الكتب الدراسية وترجمتها من خلال خطة مرحلية تعد بناء على أولويات واحتياجات الأقسام الأكاديمية، وضرورة إنشاء دور نشر علمية متخصصة يكون دورها المبادرة والمساهمة في دفع حركة التأليف والترجمة من خلال تجنيد أكبر عدد من الأساتذة المتخصصين في تنفيذ مشاريع تأليف وترجمة علمية تكون من ضمن خطط بعيدة المدى تعدها مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي. ومع الاعتراف بأهمية النتائج التي قد تدلل عليها أي صيغة تستخدم لتقويم أنشطة البحوث بناء على ما يتحقق من نتائج، إلا أن المعايير الرقمية المستخدمة في الصيغة المقترحة في هذه الورقة تبقى نسبية، ويمكن استبدالها بما يناسب الخطط البحثية ومجالات التخصص في كل مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي التي تسعى إلى التميز والريادة في حقول تخصصها. والله الموفق

شاطر | 
 

 كيف نحتفي بمولد رسول الله (رؤية تأصيلية).

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير والمشرف العام على المنتدى
avatar

ذكر الموقع : موقع ومنتديات مجمع شعاع النور الإسلامي
عدد المساهمات : 86

مُساهمةموضوع: كيف نحتفي بمولد رسول الله (رؤية تأصيلية).   الأحد 5 يناير 2014 - 5:55

كيف نحتفي بمولد رسول الله (رؤية تأصيلية).

الواقع:


    يحتفل المسلمون في جميع أنحاء العالم على اختلاف أجناسهم وألوانهم وألسنتهم وأوطانهم وهيئاتهم وطرائقهم في شهر ربيع الأول من كل عام بذكرى مولد الرسول سيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتعيش الأمة الإسلامية في ذكرى المولد الشريف أعيادا متصلة زاهية زاهرة، وأفراحا كريمة خالدة، تتفيأ خلالها ظلال شمائل الرسول الأمين، وتتأسى بنهجه القويم، معطرة مجالسها بسيرته الكريمة، ومُحيية قلبها بهديه العظيم، في مولده الكريم، الذي كان مولد أمة كما عبر عن ذلك بقوله: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون و يعجبون له ويقولون: هلا وضعت اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة و أنا خاتم النبيين)، ولا أعلم أن أحدا يفوق السودانيين في حبهم للرسول عليه الصلاة و السلام، فهم أشد الناس تعلقا به، كما يشهد الواقع بذلك.


الحقيقة:


     كان ميلاد حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهم حدث في تاريخ البشرية على الإطلاق منذ أن خلق الله الكون وسخر كل ما فيه لخدمة الإنسان، فمولد النبي صلى الله عليه وسلم إيذان وإعلام ونذير بزوال دولة الشرك وتمكين دولة التوحيد ونشر الحق والخير والعدل، ورفع الظلم والبغي والعدوان بين الناس.
    ولا يخفى أن كانت الدنيا تموج بألوان الشرك والوثنية وتمتلئ بطواغيت الكفر والطغيان، وعندما أشرق مولد سيد الخلق كانت له إرهاصات عجيبة، وصاحبته ظواهر غريبة وأحداث فريدة، ففي يوم مولده زُلزل إيوان "كسرى" فسقطت منه أربع عشرة شُرفة، وخمدت نار "فارس" ولم تكن خَمَدت قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة "ساوة" وهذه حقائق أثبتها التاريخ.



حقيقة الاحتفال بالمولد النبوي


    معلوم أن لفظة احتفال تعني الاهتمام. والاهتمام لا يكون إلا بعظائم الأمور. ولا يوجد أعظم من أمر نبي الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأن رب العزة جل جلاله جعله قدوة للناس أجمعين ، فقال في حقه ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾، ومعلوم أنه لا يتأسى ولا يقتدي إلا بالنموذج ، والله عز وجل أثبت النموذجية لرسوله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. وهذا الوصف يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وفقه الله عز وجل لتطبيق تعاليم القرآن الكريم ، وهذا ما جعل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول: (كان خلقه القرآن) ، فهذا يعني أنه هو الذي ترجم القرآن الكريم إلى سلوك ومنهج حياة.


بدايات الاحتفال بالمولد النبوي


    لعل أول من أحدث الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو الملك المظفر أبو سعيد وكان أحد الملوك الأمجاد، وكان يحتفل به احتفالاً هائلاً يحضره الأعيان والعلماء ويدعو إليه الصوفية والفقراء، قال ابن كثير في تاريخه: "كان يعمل المولد الشريف - يعني الملك المظفر - في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان شهمًا شجاعًا بطلاً عاقلاً عالمًا عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه. قال: وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلدًا في المولد النبوي سماه "التنوير في مولد البشيداه.ذير" فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في المُلك إلى أن مات وهو محاصر للإفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة".


كيف نحتفل بالمولد؟


   يميل أكثر العلماء إلى شرعية الاحتفال بالمولد النبوي، ووجوب إحياء هذه الذكرى بالذكر والعبادة، والتماس مواطن القدوة في حياة صاحب الذكرى صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به وإحياء سننه، والسير على نهجه وشِرْعته.
   يقول الإمام "ابن حجر العسقلاني": "أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرّى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة".
   ويقول الإمام "السخاوي": "لو لم يكن في ذلك إلا إرغام الشيطان، وسرور أهل الإيمان من المسلمين لكفى، وإذا كان أهل الصليب اتخذوا مولد نبيهم عيدًا أكبر، فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر".
    ويقول العلامة "فتح الله البناني": "إن أحسن ما ابتُدع في زماننا هذا ما يُفعل كل عام في اليوم الذي يوافق مولده صلى الله عليه وسلم من الصدقات والمعروف، وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك –على ما فيه من الإحسان إلى الفقراء- مشعر بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك".


تأصيل الاحتفال بالمولد النبوي:


تحرير محل النزاع:


1/ اتفق المسلون على وجوب محبة رسول الله. بفعل المولد أم بغيره.


2/ اتفق المسلمون على أن مولد رسول الله من أجل نعم الله، فمولد الرسول هو مولد حياة للبشرية جمعاء.


3/ اتفق المسلمون على أن مسألة الاحتفال بالمولد ليست من العقائد والأصول، وإنما هي من الفروع الفقهية العملية.


5/ اتفق المسلمون على أن الاحتفال لم يكن موجودا بالصورة العصرية على عهد الرسول والصحابة والتابعين والأئمة، وإن كانت له صور أخرى كممارسة أنواع العبادات وتجددها بتجدد مولده، أو المرتبطة بميلاده.


4/ اختلفوا والخلاف قديم حول مشروعية الاحتفاء بمولده صلى الله عليه وسلم.


5/ اختلفوا في طريقة وكيفية الاحتفال (صور الاحتفال العصرية).


    ومن هنا فقد انقسم المسلمون إلى فريقين، وبين هؤلاء وأولئك ظهرت الفرقة والإساءة وقلة التقدير والاتهامات الباطلة، فكل يتهم الآخر، وهذا في حد ذاته قضية خطيرة أكبر من قضية أصل الخلاف، وذكرنا أن الخلاف معتبر إذا كان في الفروع، هذه قضية إحداث الفجوة في وسط المسلمين.. تجد أناسا غلاة متشددون وآخرين على العكس تماما، وما ضاع الإسلام إلا بين الغلاة المفرطين والمقصرين المفرّطين فشريعة الإسلام وسط بين الإفراط والتفريط بين التهويل والتهوين بين الشطح والنطح. ومن ثم نستعرض آراء الفريقين:


الفريق الأول: يرى ويعتقد أن الاحتفال بمولد الرسول لا يجوز بل محرم بل يعتبره بدعة وفسق ولا أصل له في الدين ، لحديث: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وقد رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه، فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله، ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين، بل هو من البدع المحدثة، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم .
    ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى؛ كاختلاط النساء بالرجال، وغير ذلك من الشرور، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو غيره من الأولياء، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد، ونحو ذلك من الأمور الشركية.


الفريق الثاني: يرى أن المسألة لا جناح ولا بأس بها على الأقل، إن لم تكن دليلا على وسببا من أسباب المحبة الواجبة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وأما تصنيفها بأنها من البدع فافتئات على الشرع وتشريع بغير ما أنزل الله تعالى وبين، وفيما يلي نبين أدلتهم، والبينة على من ادعى لا على من أنكر.


واستدلوا بالآتي:


    إن أول ما يجب أنْ نؤكده أنَّ المدار في ثبوت الحكم على وجود الدليل، فحيث وُجد ثبت الحكم سواء عمل به كل الصحابة أو بعضهم، وسواء عمل به الأئمة المجتهدون أو لا. ولا يوجد أحد من العلماء اشترط في الدليل أن يعمل به الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان والأئمة المجتهدون، بل صرحوا بأن "الدليل متى استوفى الشروط المقررة لِقَبوله وجب الأخذ به".


الدليل الأول: أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كيف لا وقد انتفع به الكافر؛ ففي السيرة النبوية أن أبا لهب قد جوزي بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشّرته بولادته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وفي ذلك يقول الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي: إذا كان هذا كافرا جاء ذمه*** وتبت يداه ...إلخ.


الدليل الثاني: أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعظم يوم مولده ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود إذ سعد به كل موجود وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام، كما جاء في الحديث عن أبي قتادة الأنصار رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال:"ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ"، وهذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة والمعنى واحد سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسماع شمائله الشريفة. كما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أخرج البيهقي في السنن الكبرى: "عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ" مع أن جده عبد المطلب قد ورد أنه عقَّ عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك أن الذي فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته.


الدليل الثالث: أن الفرح به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر مطلوب بالقرآن لقول ربنا جل وعلا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾، والله جل جلاله أمرنا أن نفرح بالرحمة ورسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أعظم الرحمة مصداقا لقوله عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.


الدليل الرابع: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لذكرها وتعظيم يومها لأجلها ولأنه ظرف لها ولقد أصّل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه القاعدة بنفسه كما جاء في الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أنه لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ".


الدليل الخامس: أن ذكرى مولده الشريف تحثُّ على الصلاة والسلام المطلوبين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾، وما كان يحث على المطلوب شرعا فهو مطلوب شرعا، فكم للصلاة على النبي وآله من فوائد وإمدادات حسية ومعنوية يَمُسّ القلمَ لُغوبٌ في تعداد آثارها ومظاهر أنوارها قلبيا وعقليا وسلوكيا.


الدليل السادس: أن الغالب على الناس في ذلك اليوم مدارسة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعرفة ذلك مما يستدعي كمال الإيمان به عليه الصلاة والسلام وزيادة المحبة والشوق إليه إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل خَلقا وخُلقا عِلما وعَملا حالا واعتقادا ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


الدليل السابع: التعرض لمكافآته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة وقد كان الشعراء يَفِدُون إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقصائد ويرضى عملهم ويجزيهم على ذلك بالطيبات، فإذا كان يرضى عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن يصلي عليه ويجمع شمائله الشريفة ويذكِّر بها تقربا إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باستجلاب محبته ورضاه. ومن نافل القول أنَّ مَن استجلب محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد استجلب محبة الله تبارك وتعالى، وإذا تعلق قلب العبد بالله جل وعلا أحب كل ما يقرب إلى الله ويزيده، ويبقى أنه أشد حبا لله، فلا حب يوازي ذلك الحب، وإنما يحب بحب الله وله. قال ابن تيمية رحمه الله: "فإنك إذا أحببت الشخص لله كان اللهُ هو المحبوبَ لذاته، فكلما تصورته في قلبك تصورت محبوب الحق فأحببته، فازداد حبك لله، كما إذا ذكرت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم الصالحين وتصورتهم في قلبك، فإن ذلك يجذب قلبَك إلى محبة الله المنعِم عليهم وبهم إذا كنت تحبهم لله؛ فالمحبوب لله يجذِب إلى محبة الله، والمحب لله إذا أحب شخصا لله فإن الله هو محبوبه، فهو يحب أن يجذبه إلى الله تعالى، وكل من المحب لله والمحبوب لله يجذب إلى الله".


الدليل الثامن: يؤخذ من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في فضل يوم الجمعة وعدّ مزاياه وأنه اليوم الذي فيه وُلد آدم عليه السلام تشريفٌ للزّمانِ الذي ثبت أنه كان ميلادًا لأي نبي من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي وُلد فيه سيد الأنبياء وأشرف المرسلين. ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصا ولنوعه عموما مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شكرا للنعمة وإظهارا لمزِيّة النبوة. كما يعظَّم المكان الذي ولد فيه نبي ويؤخذ هذا من أمر جبريل عليه السلام النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له: "أتدري أين صليت؟" قال: "لا". قال: "صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام". والعبرة كما قال الأصوليون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب حتى يقوم الدليل على التخصيص.


الدليل التاسع: أن الله جل وعلا قال: ﴿وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، يظهر منه أن الحكمة في قص أنبياء الله عليهم السلام تثبيت فؤاده الشريف بذلك ولاشك أننا اليوم وقد أضحت الحياة لاهية والقلوب سقيمة نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجه هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


الدليل العاشر: ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها بل يجب أن يُعرَض ما أحدِث على أدلة الشـرع فيما اشتمل على مصلحة فيطلب تحصيلها بفعله، وما فيه من مفسدة فيطلب اجتنابها بتركه، وما خلا عنهما فيجوز فعله وتركه على السواء. ومسألة عدم فعل الصحابة لشيءٍ يحتمل أن يكون أمراً اتِّفاقياً، ويحتمل أن يكون ذلك عندهم غير جائز أو يكون جائزاً وغيره أفضل منه فتركوه إلى الأفضل، ويحتمل أن يكون تركوه لئلا يتخذ عادةً متبعة ويترك ما سواه من أنواع الأدعية ويحتمل غير هذه الاحتمالات، والقاعدة أن ما دخلَه الاحتمال سقط به الاستدلال. والتَّرك وحده "إن لم يصحبه نصٌّ على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك، بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع.".


الدليل الحادي عشر: ليست كل بدعةٍ محرمةٌ ولو كان الأمر كذلك لحُرِّم جمع أبي بكر وزيد وعمر رضي الله عنهم القرآنَ وكتابته في المصاحف خوفا على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولحُرِّم جمع عمر الناسَ على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه. ولا يخفى على من يمارس علم الأصول أن الشارع قد سمّى بدعة الهدى سُنة ووعد فاعلها أجرا، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ".


الثاني عشر: يؤخذ من أن أكثر أعمال الحج إنما هي تخليد لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية يُحيي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع.


الثالث عشر: أن كل ما تم ذكره سابقا من الوجوه في مشروعية المولد النبوي إنما هو في المولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف فهذا لاشك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه يكون عرضيا لا ذاتيا.

_________________
د. مبارك المصري النظيف المحامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elmasrii.sudanforums.net
Admin
المدير والمشرف العام على المنتدى
avatar

ذكر الموقع : موقع ومنتديات مجمع شعاع النور الإسلامي
عدد المساهمات : 86

مُساهمةموضوع: رد: كيف نحتفي بمولد رسول الله (رؤية تأصيلية).   الأحد 5 يناير 2014 - 5:57

وذكروا الأسباب الداعية إلى الاحتفال:
السبب الأول: إن مناسبة المولد النبوي الشريف تعتبر مهرجانا للعلماء والمحبين، فطوال شهر ربيع الأول تقام الاحتفالات بالمساجد ودور المناسبات والسرادقات والبيوت، يحضرها رجال ونساء وأطفال وفق ضوابط الشرع، يعيشون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأسماعهم وقلوبهم، يقضون وقتا من عمرهم في ذكر نبيهم فيعيشون معه في صفائه وصفاته وأخلاقه وأحداث حياته الدنيوية ويعيشون تاريخه الدعوى والجهادي ويلتصقون بروحه الشريفة التي ترد عليهم السلام وتعرض عليها أعمالهم وتبلغها الصلاة عليه من جميع الأنام. وفى هذا شرف يتشرف به المحبون لرسول الله حيث يذكرون نبيهم ويذكرهم نبيهم في المقابل، فتتلاقح قلوب المحبين بذكر الحبيب، ربما تصيبهم نفحة من أنواره كما أصابت الصحابة الكرام فينعمون في الدنيا والآخرة.
السبب الثاني:
أنه طوال العام والكل مشغول بأمور دنياه، لا يعرض عليه من سيرة رسول الله إلا بعضها من إمام المسجد أو القنوات الفضائية، أما في مهرجان المولد النبوي الشريف خلال شهر ربيع الأول من كل عام، فهناك ما يخصص أصلا لها.
السبب الثالث :
في لقاءات مهرجان المولد النبوي الشريف، تذكر أحداث لا تذكر إلا في هذا المقام، يتحاشاها العلماء والخطباء لأسباب غير مفهومة، مثل:
1- ذكر وتكرار نسب المصطفى، وبيان طهارة نسبه الشريف وهذا من أمور الدين الهامة والتي يجب تحفيظها للطفل قبل المدرسة.
2- ذكر تطور حياته صلى الله عليه وآله وسلم: الحياة الروحية النورانية الأولى – حياته في أصلاب آبائه وأرحام أمهاته – حياته الدنيوية لأداء الرسالة – حياته البرزخية – حياته في القيامة.
3- ذكر مئات من خصائص النبي والتي اختص بها عن جميع الأنبياء.
4- ذكر كمالات الرسول المختلفة .
5- الكلام في جانب الجمال الصوري لرسول الله وهى من علامات النبوة .
6- الكلام في معجزات رسول الله بجميع أنواعها التي تتعدى آلاف المعجزات مع ذكر إرهاصات مولده التي تواترت في كتب السيرة والدلائل.
السبب الرابع :
إن الاحتفالات بالمولد النبوي إنما هو في الغالب صلوات على رسول الله ومديح في جناب رسول الله ، واستماع لشمائل رسول الله وهو مظهر التعظيم .
وأصبح أن أقول:



    إن تغيير الواقع له من الصعوبة بمكان، نعم ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾، ولكن التغيير إحداثه يجب أن يكون على المستوى الفردي ولا يتصور من الحكومات بفرضه على الواقع ولا من الجماعات بحمل الناس على أقوالهم بقوة الجدال، ولا بد أن نأخذ بمقتضيات الواقع لهذه الأمة اليوم، لأنك لا تستطيع أن تنهض بأمة إذا لم تعي واقعها، وهناك فقه يسمى فقه الواقع، وعليه فإني أقول: إن المسألة الخلاف فيها قائم إلى ما شاء الله، والمخرج من تداعياتها أن يجلس الجميع على مائدة الإسلام العظيمة الواسعة الشاملة الجامعة لنبذ الفرقة وآثارها وأخطارها وأن يضعوا مواثيق شرف وتواصل، وأن يتم إحياء فقه العذر.


    فحلول ذكرى المولد كل سنة، يحمل لأمة الإسلام معنى التجديد في حياتها وسلوكها ويستحثها على مراجعة سيرتها وأخلاقها على هدى القرآن والسنة، تحقيقا للمعنى القرآني العظيم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً. لذا ينبغي أن نعبر في مولد الرسول حقيقة، عن حبنا العظيم له، ونؤكد هذه المحبة و نجددها وندعمها بالبراهين والأعمال المثبتة لها، ذلك لأن المحبة تقتضي الإتباع، وهذا يعني الاقتداء والتأسي بالرسول، باتخاذه المثل الأعلى للمسلم، في حياته كلها، أقوالا وأعمالا، سيرة و سلوكا.
   إن أعظم احتفال بذكرى المولد، يتمثل في الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم بتحقيق رسالته والتشبث بها، وتطبيق أركان الإسلام ومبادئه، والسير على نهجه وسنته، وإحياء معالمه وقيمه ومبادئه، والتقيد بأوامره و نواهيه وتوجيهاته في حياتنا وسلوكنا، كي يطبع النهج العملي للإسلام أعمالنا، في البيت، والمدرسة، والمحكمة، والشارع وفي سائر مرافقنا، حتى يصبح دين الله هو الغالب وشريعته هي المطبقة والحاكمة والهادية، كما كان الأمر أيام الرسول، وعلى عهد صحابته و تابعيهم، حتى نجعل من الرسول النموذج الأرفع، والمثل الكامل للمسلم الحق، المتشبث بدينه الداعي إليه، المطبق له، العامل به، والذي جعل من سيرته تطبيقا عمليا للإسلام، وتفسيرا حقيقيا للقرآن.
     لقد حقق الرسول بسيرته و هديه، مبادئ الإسلام و مثله العليا، وجعلها آية في الأرض، لتكون نبراسا لنا و العالمين، وضياء و نورا للناس أجمعين، وجاهد وصابر حتى أصبحت كلمة الله هي العليا، وغدا الحق والخير والعدل سلوك المسلمين ومبادئهم، فأصبحت بذلك المعجزة تابعة للإيمان، بعد أن كان الإيمان تابعا لها، وخلصت النبوة لمهمتها الكبرى، وهي هداية الضمير الإنساني في تمام وعيه، وكمال إدراكه، تحقيقا لإرادة الله، وذلك هو ما جعل من الأمة الإسلامية في فترة وجيزة، أمة مؤمنة، موحدة قوية، متحدة، استطاعت أن تقلب وجه التاريخ، وتقضي على الجهل والعبودية والتفرقة و الظلم، وتكون خير أمة أخرجت للناس.
    إذا كانت حياة الرسول، وسلوكه، وأخلاقه، ومعجزاته، أنارت عقول العلماء والباحثين، وهدت كثيرا من الحكماء والمفكرين إلى الحق والإيمان، أفلا يحق لنا ونحن نحيي ذكرى مولده الشريف أن نكون أحق وأولى بالإتباع والاقتداء؟ فنتأسى بسيرته ونقتدي بسلوكه ونتخلق بأخلاقه، فنحيي السنن، و نميت البدع، وننبذ الضلالات و السفاهات التي طغت على مجتمعاتنا، و على حياتنا، ولنعتز بالإسلام كما اعتز به الأولون، فقادوا و سادوا، وحققوا المعجزات، وفتحوا الفتوح، ولنجعل من الرسول مثلنا الأعلى، وقدوتنا الأولى، ورائدنا الأكبر، الذي ظل حياته ينصح الأمة، ويوجهها إلى ما فيه خيرها و صلاحها، كما صور ذلك أحسن تصوير في قوله "إنما مثلي و مثل الناس كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله، جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل الرجل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم – أمنعكم وأبعدكم – عن النار، وهم يقتحمون فيها"، وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾.


الاحتفال بالمولد النبوي مباح جائز، بشروط:


1/ أن يخلو من المنكرات والبدع المتفق عليها.


2/ أن يكون الغرض منه دراسة شمائله والوقوف على سلم حياته والاقتداء بسنته والدعوة إلى ما دعا إليه من الحق والهدى، وليس المقصود منه مجرد مظهر روتيني سنوي متكرر دون إحداث تغيير وتحول في الأمة.


 3/ أن لا يعتقد أن هذا الاحتفال مطلوب شرعا، أي: على جهة الوجوب أو التأكيد، فمعنى من تركه أثم ويستحق العقاب أو العتاب فإنه أمر لم يرد الشرع بطلب فعله ولا بطلب تركه، فهو على أصل الإباحة، ولذلك فلا يصح أن ينكر على من لم يفعله أو لم يحضره.


إن احتفاءنا بمولد رسول الله تعبير عن الوفاء بعشر معشار حق رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا، ومناسبة الاحتفال كالمناسبات الدينية، مثل إحياء مناسبة ليلة القدر إيقاظا ودعوة للعمل والتمسك بما أنزل الله فيها من القرآن الكريم، كما الاحتفال بهجرته تذكيرا بالطاعة المطلقة والتضحية الفائقة اللتين قام عليها الإسلام .ونحتفل بذكرى غزواته وبطولاته. وكلها ذكرى من باب: ﴿وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وأفضل الأيام بالنسبة للأمة الإسلامية المحمدية بل للإنسانية كلها يوم ميلاده صلى الله عليه وسلم  ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وقد ورد في القرآن الكريم ما يشير إلى تقدير يوم الميلاد فيقول الله تعالى في شأن يحيى بن زكريا عليهما السلام ففي مسند الإمام أحمد رضى الله عنه عن ابن عباس رضى الله عنهما  (ولد المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين واستنبئ يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين) فالاحتفال بمولده مباح ولا سيما إذا كان مقرونا بالصدقات وأعمال البر والإحسان فها قد اقترب المولد النبوي الشريف ..


    معشر السادة: أتى فرح المسلمين وبهجتهم .. فهذا فرح بقدوم الهادي عليه أفضل الصلاة والتسليم. .. وكل منا يعبر بطريقته الخاصة عن فرحه وحبه لنبينا وحبيبنا محمد عليه الصلاوالسلام. .. فمنا من يزيد النوافل والسنن. .. ومنا من يزيد الصلاة عليه. .. ومنا من ينفق محبة للنبي صلى الله عليه وسلم ويفرح الصغار والكبار. ..
وأهم من هذا كله ... التأسي والاقتداء .. جميل أن نزين البيوت والشوارع .. والأجمل أن نزين قلوبنا بحبه و تطبيق أوامره واجتناب نواهيه .. نترك المكروه ونتبع السنن .. اللهم ثبت قلوبنا على دينك وعلى سنة نبيك المصطفى عليه الصلاة والسلام ..



_________________
د. مبارك المصري النظيف المحامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elmasrii.sudanforums.net
 
كيف نحتفي بمولد رسول الله (رؤية تأصيلية).
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف :: المنتديات :: منتدى تأصيل العلوم-
انتقل الى: